محمد تقي النقوي القايني الخراساني

288

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ظنّه الشّارح المعتزلي . ومن هذا يظهر الجواب عمّا قاله في جواب المرتضى من انّ قول عمر يجرى مجرى التّهويل والتّخويف إلخ وذلك لانّ الامر لا يخلو من وجهين امّا لم يكن هناك شيء أصلا بمعنى انّ ما وقع للمغيرة كان مجرّد التّهمة كما يقول به الخصم وامّا انّ الامر ليس كذلك كما نقول به فعلى الاوّل لا معنى لتهويل عمر وتخويفه إذ المفروض انّه لم يكن هناك شيء وعلى الثّانى فقد تمّ الاستدلال وثبت المدّعى . ثمّ قال وامّا قول المرتضى انّ الشّرع حظر كتمان الشّهادة فصحيح فيما عدا الحدود فامّا في الحدود فقد ورد في الخبر الصّحيح من رأى على أخيه شيئا من هذه القاذورات وستر ستره اللَّه يوم يفتضح المجرمون . فيقال له هب انّ الامر ليس كما توهّمت فانّ كتمان الشّهادة امر محظور فيه في الحدود وغيرها بل هو من آثار الشّرك والنّفاق إذ فيه تعطيل الحدود وتضييع الحقوق والتّجرىّ على اللَّه ورسوله والخبر الَّذى رواه على فرض صحّته لا يصلح للتّخصيص مضافا إلى انّه اجنبىّ عمّا نحن بصدده لانّ الكلام في وجوب الشّهادة وعدمه لا في ستر العيوب والذّنوب عن النّاس فانّه ممدوح قطعا وبعبارة أخرى المقصود من الخبر هو انّ الانسان إذ رأى أو اطَّلع على فعل قبيح من أخيه المؤمن فليس له ان أفشاه بل يلزم عليه ستره وهذا لا ربط له بمقام الشّهادة الَّذى يجب على كلّ مكلَّف أدائها في محلَّها لحفظ النّظام .